أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

202

أنساب الأشراف

بعد هزيمة عبد الله بن علي ليحصي ما كان في عسكره ، فقال أبو مسلم : أفعلها ابن سلامة الفاعلة ، لا يكنّي ، فقال يقطين : عجلت أيّها الأمير ، إنما أمرني أن أحصي ما وجد في عسكر الناكث ثم أسلمه إليك لتعمل فيه برأيك وتصنع به [ 1 ] ما أردت ويكون قد عرف مبلغه . فلما ورد يقطين على المنصور أعلمه ما قال وما قال هو له ، فخاف ان يمضي أبو مسلم إلى خراسان فكتب اليه : إني قد وليتك الشام ومصر فهما أفضل من خراسان ومنزلك بالشام أقرب إلى أمير المؤمنين فمتى أحببت لقاءه لقيته . وأنفذ الكتاب اليه مع يقطين أيضا ، فلما قرأه قال : أهو يوليني الشام ومصر مكان خراسان وخراسان لي ! وعزم على إتيان خراسان ، فنزل المنصور المدائن وأخذ أبو مسلم ، طريق حلوان ، فقال المنصور : ربّ امر للَّه دون حلوان ، وأمر عمومته ومن حضر من بني هاشم ان يكتبوا اليه فيعظَّموا ( 628 ) عليه حق الطاعة ويحذروه سوء عواقب الغدر والتبديل والنكث ويسألوه الرجوع ويشيروا عليه به . وكتب إليه المنصور : اني أردت مذاكراتك أشياء لم يحتملها الكتاب فأقبل فإن مقامك قبلي يسير [ 2 ] ، فلم يلتفت إلى الكتاب ، فبعث اليه جرير بن يزيد البجلي ، وكان صديقا لأبي مسلم راجحا عنده ، فلم يزل يمسح [ 3 ] جوانبه ويرفق به ويعرّفه قبح ما ركب وأن النعمة انما دامت عليه بالطاعة ، وقال له : ان أمر القوم [ 4 ] لم يبلغ بك ما تكره وإنما لك ان عصيتهم خراسان ولا تدري ما ينباق عليك من شيعتهم من أهل خراسان ممّن ترى انه معك ، وإن اطعتهم فخراسان وغيرها من البلاد لك ، فانصرف راجعا . وحدثني محمد بن عباد عن أزهر بن زهير ، وحدثني شيخ لنا أيضا ، أن المنصور كتب إلى أبي مسلم كتابا لطيفا مع أبي حميد المروروذي وقال : ان أجاب إلى الانصراف والَّا فقل له ، يقول لك أمير المؤمنين : نفيت من العباس لئن مضيت ولم تلقني لا وكلت أمرك إلى أحد سواي ولو خضت إليك البحر الأخضر

--> [ 1 ] م : فيه . [ 2 ] ط ، د : يستر . [ 3 ] م : يمنح . [ 4 ] ط : القدوم .